الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٧هنالك الكثير من الآباء الذين يعضلون(1) بناتهم عن الزواج في مقابل ما يتقاضونه من رواتبهن على رأس كل شهر، وهذا أمر وقع فيه كثير من الناس الذين كنا نتصور فيهم الغيرة، ونظن فيهم الخير، وهؤلاء هم في الحقيقية ليسوا من الإيمان في شيء لأن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يقول في كتابه: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ (2) فأي إيمان بالله واليوم الآخر في نفس هذا الذي يعرض عن أمر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - في مقابل ظلم يظلمه ابنته؛ إذ يأكل راتبها سحتاً، وهو عليه حرام، هو بجانب ذلك أيضاً يمنعها من حقها الشرعي في الزواج، ويعرضها لأن تكون فريسة لذئاب البشر، يدفع بها دفعاً إلى سعير الشهوات، وكيف يكون إحساس هذا الأب عندما تعود إليه ابنته وهي حبلى من حرام؟! ما قيمة ما يتقاضاه من راتبها على رأس كل شهر بجانب ما خسره من شرف وما تلطخ به من عار ؟! أليس في هذا ما يدعو إلى التأمل والتفكر في هذه العواقب؟!.
إن هذه الأمور عاقبتها خطيرة، وكما قيل جرس الخطر قد دق فعلى الناس أن يعتبروا ويرعووا عن غيهم.
4- التحذير من الخمر:
(1) يعضلون: يمنعون.
(2) الآية رقم ( 232 ) من سورة ( البقرة ) .