الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٨الخمور وتفشيها مما يقلق بال كل ذي لب، وإن من المضحكات المبكيات ما بلغني عن أحد المترفين المفسدين؛ أنه كتب إلى جهة مختصة يطلب منها تصريحاً لافتتاح حانة خمر، ومن ضمن ما تضمنته رسالته : "ولا يزال الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه!" ، أي مهزلة هذه وأي عقل هذا ؟! أيتذرع بهذه الكلمات الحقة إلى هذا الطلب الفاسد الدني ويسعى إلى حتفه وحتف بني جنسه ومجتمعه! بسبب بدافع من طمع مرذول، مع أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: " لعن الله الخمر، وبائعها ومشتريها، وعاصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وشاربها"(1)، وفي رواية: "لعن الله الخمر، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وشاربها وساقيها، وبائعها ومبتاعها، وآكل ثمنها"(2)، ومع ذلك نجد هذا السفيه الأرعن(3) يطلب أن يكون الآخر في عونه فيما يسعى إليه من الفساد ، لأن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ، الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُون ﴾ (4) هذه هي الخمر وهذه آثارها! فمن الذي يرجو من ورائها فائدة مع أنها هذه طبيعتها التي أخبر الله تعالى بها، وقد لعن بسببها كل من تلبس بها؟!.
(1) الربيع ( 625 ).
(2) الربيع (946).
(3) الرعونة: الحمق والهوج.
(4) الآية رقم ( 90 – 91 ) من سورة ( المائدة ) .