الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد بكم الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون "(1) فلم يدع لهم مجالاً للتردد ، وهنا تسارع الناس إلى امتثال هذا الأمر الرباني ، وودعوا مألوفهم الذي كان أحب عادة إليهم ، فقد وصل إليهم هذا الأمر وبعضهم كانت الكأس على راحته ، ومنهم من كان يمتصها بين شفتيه ، فما كان منهم إلا أن رموا الكؤوس التي في أيديهم ، ومجوا ما في أفواههم ، وحالوا دون وصولها إلى الأكباد التي كانت صادئة إليها والشفاه التي كانت تتلمظها ، حرصاً منهم على امتثال أمر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -.

بل لم يقف الأمر عند هذا الحد ، وإنما عبروا عن طاعتهم الناشئة عما وقر في نفوسهم من الإيمان ، والاستسلام لأمر الله والإذعان لحكمه ، حيث أراقوها في الأرض من دنانها وحطموا الدنان بالمهاريس(2)، فإن جماعة كانت تشرب الخمر في بيت أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه فأتاهم نبأ تحريمها فما كان منهم إلا أن أراقوها وحطموا دنانها كما جاء ذلك عند الربيع رحمه الله(3) وغيره من طريق أنس رضي الله عنه، وكأنما رأوا بقاء أوعيتهم مما يحرك ما في نفوسهم من الرغبة فيها ، فاختاروا أن يتخلصوا منها.

(1) الآية رقم ( 91 ) من سورة ( المائدة ) .

(2) الدنان: القلال وهي أواني فخارية، وتسمى عندنا في عمان الخروس، (الخروس عربية قاموسية)، المهراس: آلة الهرس، وعندنا في عمان تسمى السَفَن (السَفَن عربية قاموسية).

(3) جاء في مسند الربيع بن حبيب: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: كنت أسقي أبا دجانة وأبا طلحة وأبي بن كعب شراباً من فضيخ التمر، فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت. فقال أبو طلحة: يا أنس، قم إلى هذه الجرار فاكسرها. قال أنس: فقمت إلى مهراس لنا، فضربتها بأسفله حتى انكسرت. (الربيع: 628).

١٧٧ / ٣٩٩