الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

على أنه يحال بينه وبين الجنة ، ومعنى ذلك أنه خالد في النار ، وكفى به داعياً إلى منتهى الحذر من الاقتراب من ذلك.

ولا يمكن أن يقبل تفسير من يقول بأن من كان يشرب الخمر في الدنيا لا يشتهيها في الدار الآخرة ، فإن تلك الدار فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، وكل ذلك مهيأ للمؤمنين ، فلا يباعد الإنسان بينه وبين ما يشتهي هناك ، ولكن ذلك دليل حرمانه من الجنة ، ويؤكد ذلك ما جاء في بعض الروايات الصحيحة عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " مدمن الخمر كعابد الوثن "(1) ، وكفى بهذا تنفيراً لكل ذي لب عن شرب الخمر والاقتراب حولها ، فكيف يرضى المسلم لنفسه أن يسوى بينه وبين عابد الوثن؟ وجاء أيضاً في الحديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "إن على الله عهداً لمن شرب الخمر أن يسقيه من طينة الخبال ، فسئل - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وما طينة الخبال؟ فقال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار"(2)، وجاء في بعض الروايات: "أن من شرب الخمر في الدنيا كان شرابه في النار ما يخرج من فروج المومسات"(3).

3- ما أسكر كثيره فقليله حرام :

الخمر المحرمة ليست شراباً دون شراب ، بل كل مسكر خمر ، فكلمة الخمر نفسها من حيث الدلالة اللغوية دالة على ذلك ، لأن الخمر مأخوذة من خمر يخمر بمعني غطى يغطي ، ومنه اشتقاق الخمار ، وهو ما تغطى به المرأة رأسها ، وأخذ من ذلك خمر الطريق أي الشجر الملتف الذي يستر ما كان داخله ، ومن شواهد ذلك قول الشاعر:

ألا يا زيد والضحاك سيرا

فقد جاوزتما خمَر الطريق

أي جاوزتما الشجر الملتف في الطريق الذي هو وهدة يكمن فيها الذئب .

(1) ابن ماجه ( 3375 ) .

(2) مسلم ( 2002 ) ، السنن الكبرى للنسائي ( 5218 ) ، ابن حبان ( 5357 ) .

(3) جاء بمعناه عند أهل الحديث؛ انظر المستدرك (7312).

١٧٩ / ٣٩٩