الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٩

والعجب أن الناس لا يعتبرون بحوادث السير، التي هي من جراء الخمر، فكم من شباب في عمر الزهور خسروا حياتهم وخسرهم مجتمعهم بسبب الحوادث التي كانت بتأثير شرب الخمور، وكم من أناس صاروا أشبه بالموتى ؛ بل أشد لأنهم يضطرون إلى المعاناة حتى تقبض أرواحهم، أصيبوا بسبب هذه الحوادث، وكم من أموال تنفق من أجل علاج هؤلاء، أليس ذلك مما يعود بالخسارة على الأمة والمجتمع؟!.

5- التحذير من انحراف الشباب:

إنه لم يعد خافياً على أحد تفشي الجرائم المرعبة، فأنتم تسمعون عن هذه الحوادث المؤلمة التي تتفطر منها القلوب وتدمع من أجلها العيون، بسبب ما يتلف فيها من أنفس بريئة وما يكون فيها من انتهاك لحِرَم الإنسانية ، وما أسباب هذه الحوادث إلا عدم المبالاة بأوامر الله تعالى ونواهيه، وذلك عندما ينشأ الشاب على روح الفساد والانحراف عن الحق ، فإنه في هذه الحالة لا يكتفي بفساده وحده بل يدفع بأفلاذ(1) كبده وثمرات فؤاده إلى الإجرام، لا لشيء إلا ما في نفسه من الطمع في شيء من المال يتصوره ربحاً يعود إليه وإلى أولاده الذين رباهم على الإجرام، وإذا بالأمر ينقلب عليه بالوبال والخسران، عندما يخسر هو حياته، ويخسر أولئك الأولاد حياتهم.

ومصيبة المخدرات التي انتشرت، ما هي إلا بسبب عدم المبالاة بأوامر الله تعالى ونواهيه.

وأكل الربا إنما هو إحدى المصائب الكبرى، فالله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - آذن بحربه كل من أكل الربا، يقول - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُون ﴾ (2).

(1) أفلاذ: قطع.

(2) الآية رقم ( 378 – 379 ) من سورة ( البقرة ) .

١٩ / ٣٩٩