الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٨١

ولا يقتصر الحكم الإسلامي على ذلك فحسب ، بل يحرم على الإنسان أن يتناول الشيء اليسير مما لا يسكر إلا كثيره ، فالقليل مما يسكر كثيره حرام ، كما ثبت ذلك في الحديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " ما أسكر كثيره فقليله حرام"(1)، وفي رواية أخرى " حرام قليل ما أسكر كثيره "(2) ، " ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام "(3) ، والفرق هو ستة عشر رطلاً ، فما كان لا يسكر منه إلا هذا المقدار لو شرب الإنسان منه ملء الكف فذلك حرام ، لأن حكمة الإسلام في هذا التحريم بالغة ، إذ الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يريد لعباده أن يحافظوا على سلامة عقولهم وصحة أجسامهم وعلى جميع مصالحهم ، وأن يتجنبوا جميع مضارهم.

وحرمة الخمر لا تنحصر في شربها فحسب، بل كل تلبسٍ بها هو حرام، ففي الحديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لعن الله الخمر، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وشاربها وساقيها، وبائعها ومبتاعها، وآكل ثمنها"(4)، كل هؤلاء مشتركون في اللعن، فالذي يفتح حانة خمر أو يتولى بيعها أو يحملها إلى غيره أو يعصرها أو يطالب بعصرها كل أولئك ملعونون بنص حديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

4- آثار الخمر:

(1) السنن الكبرى للنسائي ( 5117 ) ، أبو داود ( 3681 ) .

(2) الدارقطني ( 60 ) .

(3) أبو داود ( 3687 ) ، الترمذي ( 1866 ) .

(4) سبق تخريجه .

١٨١ / ٣٩٩