الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٨٢دلّ القرآن عندما تحدث عن الخمر أن الشيطان يريد أن يوقع بين الناس العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ، وهذا أمر لا مرية فيه ، فإن الخمر تحدث الشجار بين الناس وتضرم سعير الفتنة فيه ، إذ شاربها يفقد ما يضبط توازنه وهو العقل ، وماذا عسى أن تكون حالة الإنسان وقد فقد العقل ؟! إن الإنسان وهو فاقد عقله أعظم خطراً من السبع الفتاك ، فإن السباع الفتاكة لا تعتدي على أولادها بينما شارب الخمر لا يبالي بأن يعتدي على أولاده ، وقد قرأت كتابة معاصرة أن أحداً شرب الخمر حتى ثمل ، وإذا به يأخذ سكيناً ويعتدي على زوجته التي كانت حاملاً، فيفتح بطنها ويقضي عليها وعلى جنينها ، ثم قضى على طفل له في المهد ، ثم قضى على طفلة أكبر من ذلك الطفل ، ولما سمع الناس الصراخ وثبوا إليه ، ودخلوا البيت فوجدوه عارياً والسكين في يده ، وقد قضى على حياة أسرته ، فسألوه فقال : ذبحت هذه الدجاج لأجل الغداء.
واطلعت أنه في شتاء عام ألف وتسعمائة وستة وسبعين دخل رجل كان مخموراً بيته، فخيل إليه أن امرأته خائنة ، وكانت نائمة في الفراش ، فقام إليها وذبحها وذبح أربعة من أولاده من حولها ، ونحن وقفنا على مأساة من أخطر المآسي ، وإن كنا لم نشاهدها بأبصارنا إلا أننا عايشناها وآلمتنا أشد الألم ، وقد شاهدت بعيني رأسي بطل قصتها، فقد اعتدى رجل على أمه ، وذبحها بتأثير الخمر عليه ، ثم جرها في الوادي وهي عارية، وقد حضر هذا الرجل أمامي إبان محاكمته ، وهيئته تدل على الوقار ، ومنطقه يدل على الحكمة ، ولكن الخمر ذهب بوقاره وحكمته.