الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

ومضرة الخمر من حيث العدوان لا تنحصر في مثل هذا ، فإن شارب الخمر عندما يقود سيارة يعرض نفسه ومن في سيارته والسيارات الأخرى والمشاة في الطريق للهلاك، وقبل سنين اطلعت في بعض الصحف أن أكثر من تسعين في المائة من حوادث السير ناتج عن شرب الخمور ، ولئن كان الأمر هكذا ، فإن من فتح خمارة يبوء بوزر شُرّاب الخمر وبما أحدثوا من هذه الأعمال المهلكة كلها ، ويبوء بوزر كل ما يترتب على شرب الخمر من مفاسد وعداوات تكون بين الناس ومن سفك للدماء وإزهاق للأرواح ، وهذا يعني أن على ولاة أمر المسلمين أن يقفوا في وجوه هؤلاء المفسدين ، وأن يضربوا على أيديهم ، وألا يسمحوا لهم بهذا الفساد ، ولئن كان كثير من هؤلاء يتعللون بأن السياحة تقتضي ذلك ، فالجواب عن هذا ؛ لئن كانت هنالك مصلحة في هذه السياحة ؛ فإنها لا توازي شيئاً من المفاسد التي تترتب على شرب الخمور ، والله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عندما أنزل في كتابه تحريم دخول المشركين المسجد الحرام ، بيّن للمسلمين بأنهم إن كانوا يتعللون في السماح لهم بالدخول بأنهم يخشون الفقر ، فالله تعالى هو المغني " يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ، وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله"(1).

(1) الآية رقم ( 28 ) من سورة ( التوبة ) .

١٨٣ / ٣٩٩