الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٨٤والخمر مضارها الجسيمة كثيرة جداً ، بل هي سبب للكثير من الأمراض ، فهي ليست كالأغذية التي تتحول إلى دم يجري في العروق وإنما تزاحم الدم في مجاريه، وبهذا هي تعرقل الدورة الدموية ، ومن المعلوم أن الخمر على اختلاف أنواعها تتكون من العديد من المواد الكيماوية مع التفاوت بين نوع وآخر ، وهذه المواد في مقدمتها الغول ، وهو الذي حُرف إلى الكحول ، وقد نفى الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - الغول عن خمر الجنة ، فقال: "لا فيها غول "(1) ، والغول من أخطر المواد ، فإنه بمجرد ارتشاف الإنسان للجرعة من الخمر يصل إلى كل خلية من خلايا الجسم فيفسدها ، فلذلك تترتب عليه الأمراض الكثيرة ، فهو يفسد المعدة ، ويؤدي إلى تصلب الشرايين ، وإلى أنواع من أمراض القلب وانسدادها ، وإلى أمراض الكبد ، من بينها التشبع الغولي للكبد ، وقد اطلعت أن هذا المرض يسبب في فرنسا وحدها في وفاة اثنين وعشرين ألفاً وخمسمائة شخص في كل عام ، ويسبب في وفاة ستة عشر ألف شخص في ألمانيا وحدها ، فضلاً عما يجتاح الأرواح في بقية أنحاء العالم ، وفضلاً عن بقية الأمراض الناشئة عنه ، ويؤدي الغول كذلك إلى أمراض في اللسان والحنجرة والقصبة الهوائية، بل –كما قلت– يفسد كل خلية من خلايا الجسم ، فما للإنسان الذي ائتمنه الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - على هذا الجسم، وجعل حياته من كبريات نعمه ، وجعل صحته سبباً لنجاحه في سعيه في الحياة ، ما للإنسان وإتلاف هذا الجسم بهذه الأوباء المردية؟!.
(1) الآية رقم ( 47 ) من سورة الصافات .