الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

ثم بجانب ذلك ؛ تعرض الخمر الإنسان للمهانة التي ليست بعدها مهانة، فقد يصل به الأمر أن يكون مزدرى إزدراءاً لا مثيل له ، بحيث يحتقره كل صغير وكبير من تصرفاته الرعناء التي يسببها سكره ، وماذا عسى أن تكون حالة هذا الإنسان وقد فقد العقل الذي يصدر عنه توازنه وانضباطه ، ذكر ابن أبي الدنيا أنه مر بسكران وهو يبول في كفه ، ويغسل ببوله وجهه ، وهو يقول : الحمد لله الذي جعل الإسلام نوراً ، والوضوء طهوراً . وذكر بعض المفسرين أنهم شاهدوا أحداً في حالة ثمل من الخمر ، يبول أيضاً في كفه ويغسل به وجهه ويقول : اللهم اجعلني من المتطهرين، واجعلني من عبادك التوابين . وآخر يدني وجهه للكلب ، والكلب يلحس وجهه ، وهو يقول للكلب: أكرمك الله . كل هذه التصرفات من جراء فقدان التوازن عند الإنسان بسبب فقدانه أهم خصائص الإنسانية وهو العقل ، ويذكر أن أحد أطباء ألمانيا كتب مقالاً جاء فيه : أغلقوا نصف الحانات أضمن لكم إغلاق نصف المستشفيات ، ونصف الملاجئ ، ونصف السجون. وذكر أحد الأطباء الألمان أيضاً أن آثار الخمر تبدو على الإنسان حتى لغير الأطباء ، فإن نسيج جلد شارب الخمر إن بلغ من العمر أربعين عاماً يكون أسوأ من نسيج غيره وقد بلغ الستين ، والخمر تؤدي إلى أن تجحظ عينا شاربها وينتفخ بطنه ويتهرى لحمه ، وهذا كله بعض مفاسدها التي لا تُحصى.

وهنالك مفاسد اجتماعية وخلقية لا يستهان بها منشؤها الخمر ، فشارب الخمر تنبعث في نفسه شهوة الجنس ، وهي شهوة موقوتة ، لأن شرب الخمر يؤدي إلى الضعف الجنسي فيما بعد ، ولكن تثور شهوته ثوراناً مزعجاً بادئ ذي بدء فيدفعه ذلك إلى إتيان الفواحش كالزنا أو عمل قوم لواط ، ولا يبالي في هذه الحالة أن يفجر بابنته أو بأخته أو بأي ذات محرم منه ، فينتهك بذلك عرضه بنفسه.

١٨٥ / ٣٩٩