الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

والصد عن ذكر الله معلوم ، فكيف تكون حالة شارب الخمر ؟ هل من الممكن أن يكون ذاكراً لله وقد فقد عقله ؟! وكيف تكون قيمة هذا الذكر ؟! إنما ذكر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يتغلغل في أعماق النفس ، ويلج إلى سويداء القلب ، ويؤثر على كل خلية من خلايا الجسم ، حتى ينساق بكل ما فيه إلى طاعة ربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، وأنى ذلك ونفسه لمن شرب الخمر وقد استولى الشيطان على عقله وقلبه وتغلغل في روحه؟! وأما الصلاة فإنها لابد فيها من الخشوع وهو الاستحضار حتى تكون ذات أثر على المصلي وتكون صحيحة متقبلة ، وأنى لشارب الخمر أن يخشع لله سبحانه وقد فقد وعيه وتوازنه ؟! وكل هذه المضار ما هي إلا نتائج طبيعية لشرب الخمر ، وهي محسوبة على شاربها ، ومحسوبة من باب أولى على من كان السبب في شربها ، كتجار الخمر وصناعها ، والمفاسد الاجتماعية من تقطع العلاقات بين الناس بسبب الخمور لا تحتاج إلى شرح ، فالعداوات تستحكم في النفوس ، والصلات تتقطع ، وحركة الحياة تتوقف، بتأثير هذه الآفة المردية والداء العضال.

إن هذه الأمة مطالبة بأن تكون أمة قوية عزيزة منيعة مؤثرة وليست متأثرة، والإنسانية اليوم تتطلع بأسرها إلى القيادة الصالحة المنتظرة من هذه الأمة، فكيف يمكن أن تقوم بقيادة هذه الإنسانية بأسرها، وأن تعيد الدورة التاريخية التي قام بها سلفها الصالح مع تفشي حانات الخمور وما يترتب على ذلك من تعطيل المواهب والملكات وأمانة المدارك والطاقات بما يشيع من الفساد في الأرض؟! لا ريب أن تفشي هذه الحانات أعمل المعاول في هدم صرح الأمة وتحطيم قواها وهي من مخططات أعداء الإسلام من أجل إزهاق حياة هذه الأمة ؛ حتى تكون أمة مهينة ذليلة لا زنة لها في موازين الأمم ، والذين ينساقون وراء شهوات المال ويفتحون المخامر –سواء كانوا على دراية بذلك أم لا– هم منفذون لمخططات أعداء الإسلام.

5- الدخان يجتاح البشرية وثرواتها:

١٨٦ / ٣٩٩