الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٨٨ومع ذلك فإن التدخين يجتاح الثروات اجتياحاً فهو ضرر محض من كل ناحية وليست فيه نسبة ولو قليلة من المنفعة ، فكم يستهلك المدخن من مال في عمره ؟! وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أن الإنسان يسأل عن ماله يوم القيامة من أين اكتسبه وفيم أنفقه " ، لأنه أمانة بيده ، إذ هو مال الله وإنما هو مستخلف فيه ومؤتمن عليه ، وليس للإنسان أن يتصرف في أمانته إلا وفق أمر من ائتمنه واستخلفه ، فكيف يبذر هذا المال تبذيراً فيما لا فائدة فيه قط ؟! على أننا لو أصغينا إلى هؤلاء الذين يمارون في حرمة التدخين ، وحاولنا أن نجادلهم بالحسنى، فإننا نسألهم عن حكم من يحرق في كل عام من ثروته نحو مائة ريال عماني من غير أن يضر بها نفسه أو غيره من الناس ؟! هل يعد من العقلاء ؟! وهل يعد تصرفه هذا جائزاً مع أنه لا يضر بنفسه ولا بغيره ؟ اللهم إلا من حيث إتلاف هذه الثروة ، والثروة هي ثروة الجميع وليس له أن يفسد شيئاً منها ، والمدخنون القليل منهم من يكفيه أن ينفق في عامه على نحو مائة ريال عماني ، بل منهم من ينفق أكثر من ذلك بكثير بل بعضهم ينفق في كل يوم ريالاً ، ومعنى ذلك أنه ينفق في كل عام أكثر من ثلاثمائة ريال، هذه الثروة كلها يتلفها مع الإضرار بنفسه وتعريضها للقتل، ومع الإضرار بغيره، لأن الدخان الذي ينفره من فيه يضر بمن حوله، فهو يفسد البيئة ويهلك البشر.