الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

أي أراد أن يستمتع بها ولكنها استعبدته وصار أسيرها ، وهكذا جميع أسارى هذه العادة السيئة الشائنة ، على أننا نجد النص القرآني في وصف الرسول الأعظم عليه أفضل الصلاة والسلام ، أنه يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم(1)، أيستطيع أحد من العقلاء أن يصف الدخان الذي يقتل خمسة ملايين من البشر في كل عام بأنه طيب ؟! ومع ذلك كله فيه من المفاسد ما هو غني عن الشرح ، فهو ينتن الأضراس، ويسبب ضعف الجسم ، وحنجرة المدخن تختلف عن حناجر غيره من الناس ، فبمجرد ما يتنحنح يعرف أنه يدخن، كذلك يضر بما لا يحصى عدداً من الناس برائحته الكريهة ، فمن الذي يمكنه أن يقول إنه ليس من الخبائث . إلا من إيف عقله(2) ، وأظلم تفكيره ، وانقلبت عنده المقاييس رأساً على عقب؟.

(1) قال تعالى: ((الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) الأعراف:157.

(2) إيف عقله: اصابته آفة أفسدته.

١٩٠ / ٣٩٩