الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٩١والدخان يظهر أثره على الوجوه ، فإن وجه المدخن مشوه ، ترى عينيه تتميزان بقبح المنظر ، وشفتيه مسودتين، وأضراسه منتنة ، وترى حالاته خارجة عن سنن الفطرة، فهو من كل النواحي يتميز بسوء الحالة ، والله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بيّن لنا أن النعمة يجب أن يحافظ عليها، وأن من لم يحافظ عليها فإن عقابه شديد، إذ يقول تعالى: "ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب "(1) ، والصحة نعمة ، فلا يجوز لأي أحد أن يضر بصحته كما قلنا من قبل ، فكيف يسوغ للمدخن أن يضر بصحته هذا الضرر البالغ ؟! أليس هو من الذين يبدّلون نعمة الله بالإضرار بأنفسهم ؟ ثم بجانب ذلك يضر بماله ، والمال نعمة من الله ، والعبد مسؤول عنه كما علمتم ، فالمدخن إذن هو مبدل لنعمة المال كما أنه مبدل لنعمة العافية.
وسلامة التفكير نعمة من الله ، والمدخن لا يكون فكره سليماً ، لأن التدخين مضر بالعقل كما أنه مضر بالجسم ، وهذا ما تحدث عنه الذين جربوه ، فأحدهم يقول بأنه جرب سيجارة واحدة في يوم من الأيام ، وإذا بنفسه يحس أنه في دوار وحيرة ؛ لأنه لأول مرة يجرب ذلك ، ولكن المدخنين –بسبب الإدمان– لا يحسون بهذا الأثر.
والتدخين أيضاً مضر بالعلاقات بين الناس؛ بما ينشأ عن التدخين من الإيذاء الذي يزعج غير المدخنين، فقلوب الناس تتنكر لهم بسبب هذا الإيذاء، وهذا من الإضرار بنعمة الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - وتبديلها، لأن حسن الصلات بين الناس من نعم الله، إذ جعل الله الجنس البشري جنساً اجتماعياً يترابط فيما بينه بعلاقات الود وروابط الإحسان.
(1) الآية رقم ( 211 ) من سورة ( البقرة ) .