الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٩٣والذين يروجون للدخان من خلال الإعلانات ، أو يعرضون هذه الآفة للبيع في متاجرهم ومعارضهم ما هم إلا متسببون في قتل الناس ، فهم يبيعون السم الزعاف أو يروجون له لأجل أن يتدافع الناس إلى ابتياعه لقتل أنفسهم ، فهم يبوءون بوزر كل من شرب الدخان وكل ضرر يترتب على شربه ، ونجد من المفارقات العجيبة والتناقضات الفاضحة في هذا العالم الذي نعايشه ، أن جميع أنظمة العالم اليوم متفقة على محاربة المخدرات ، بينما لا ترى في التدخين وشرب الخمور حرجاً ، بل يعدون شرب الخمور ظاهرة حضارية ، حتى أن الحفلات الراقية –في أعرافهم– هي الحفلات التي تدار فيها كؤوس الخمر ، ويعتقدون أن ذلك من مظاهر المدنية والتقدم ، ولا يدرون أن هذا التقدم إنما هو تقدم إلى الهاوية والجحيم، فهذه من التناقضات العجيبة التي تدفع بهذا العالم المعاصر إلى حافة الهاوية ، كيف يسكت عن التدخين وشرب الخمور ، مع أن ضحايا الخمور في العالم أضعاف ضحايا المخدرات ، وكذلك ضحايا الدخان ، بل قرأت فيما اطلعت عليه من قبل سنين أن ضحايا التدخين عشرة أضعاف ضحايا مرض فقدان المناعة المكتسبة " الإيدز "، وهو أحرى به أن يسمى مرض الفاحشة ، إذ لا ينشأ إلا عن الفاحشة ، ولئن كان هذا العالم يتوجه إلى التوقي من المضار ، ويحافظ على سلامة الأنفس ، ويحرص على التنمية البشرية ؛ فعليه أن تتكاتف جهوده وتتضافر على القضاء على هاتين الظاهرتين الخطيرتين ، ظاهرة الإدمان على الخمر وظاهرة الإدمان على التدخين ، كسعيه إلى القضاء على ظاهرة استعمال المخدرات، فإن خطر الخمر والتدخين لا يقل عن خطر الإدمان على المخدرات، وواعجباً كيف يحكم على تاجر المخدرات بالإعدام ، ويسكت عن فتح المخامر في كل مكان ، وعن استيراد الدخان وبيعه والاتجار فيه واستعماله، فإن هذه المضار يجب على جميع المؤسسات الرسمية بحسب اختلاف تخصصاتها واختصاصاتها أن تحاربها محاربةً لا هوادة فيها ، كما يجب التعاون بين الشعوب