الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

والحكومات على محاربة الفحشاء بجميع صورها والقضاء على جميع المغريات المشجعة عليها.

الشباب والوقت

1- الاعتبار بالوقت:

الحديث في موضوع الشباب ذو شجون ، بسبب ما لهذا القطاع البشري من أهمية كبرى في جميع المجتمعات الإنسانية ، ولذلك كان الشباب مستهدفاً من قبل أصحاب الدعوات المختلفة ، سواءً أكانت دعوات خير أم دعوات شر ، ومما يدركه كل إنسان أن العمر نعمة كبرى أنعم الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - بها على الإنسان، بل هذه النعمة في حقيقة الأمر هي وعاء بقية النعم، لأن كل نعمة يفيضها الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - على عبده تنصب في هذا الوعاء الكبير وهو عمره ، فلذلك كان الإنسان مسئولاً عن عمره ، وكان من باب أولى مسئولاً عن شبابه ، كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه أنه صلوات الله وسلامه عليه قال: "لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة عند ربه حتى يسأل عن خمس، عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وماذا عمل فيما علم"(1) ، فالعمر يسأل عنه الإنسان لأنه نعمة محدودة الأمد سرعان ما تنتهي، فالإنسان مهما طال عمره يعدّ قصيراً بالنظر إلى سرعان انطوائه ، فلو قدرنا أن أحداً عمر مائة عام –وهو أمر قليل ما يحصل بالنسبة لحياة الإنسان– فإن هذه المائة لا تكاد تسوى شيئاً إذا ما نظر الإنسان إلى سرعة انطواء السنين ، فبين العام والعام لحظة ، بل هذه السنون وإن طالت ما هي في حقيقتها إلا لحظات.

على لحظات ينقص العمر مَرُّها

تؤكد آمال البقا وتزيد

ولو أملاً أدركته لم تجد له

وفاءً ولم تصبحك فيه عهود

(1) الترمذي ( 2416 ) .

١٩٤ / ٣٩٩