الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

فلو فكر الإنسان في المناسبات الدورية وسرعة انقضائها لرآها لحظات خاطفة ، فانظر إلى ما بين شهر رمضان في عام وبينه في عام يليه تجد ما بينهما الزمن لا يعدو أن يكون لحظة تمر بالإنسان مراً سريعاً كخيال عابر وحلمٍ سريع ، كذلك عندما ينظر الإنسان إلى مناسبة استقبال عام هجري وإطلال تلك المناسبة من قابل يجد أن الفترة الزمنية التي مرت بين المناسبتين لا تعدو أن تكون لحظة لم يكد يشعر بمرورها ، فكم هي هذه اللحظات وسرعة مرورها ؟ بهذا يتبين ما هو مقدار مائة عام يعيشها الإنسان في هذه الحياة ؟ على أنه لا يدري فقد يفجؤه ريب المنون وهو في ريعان شبابه وزهرة عمره ، فيجفف عوده النضير ، وينقلب إلى خبر كان، لذلك كان على الإنسان أن ينتهز هذه الفرصة ، وأن لا يغتر بهذا العمر فما هو إلا فرصة قصيرة الأمد محدودة اللحظات ، والإنسان لا يمكن أن يتدارك شيئاً من العمر الذي فات ، فإن كل لحظة تمر به تقربه من لقاء الله سبحانه ، فهو في كل لحظة أقرب إلى لقائه منه في اللحظة التي سبقتها ؛ وهذا يعني أنه يكون أقرب إلى القبر وإلى الدار الآخرة منه في أي لحظة مرت به ، ولذلك كان جديراً به أن يحاسب نفسه في كل لحظة ، وأن يستغل كل فرصة، ليكون في كل لحظة أقرب إلى الله سبحانه بحسن العبادة وتمام الطاعة منه في اللحظة التي تقدمتها ، وهذه مظنة الخير للإنسان كما قال الشاعر:

ورج الفتى للخير ما إن رأيته

على السن خيراً لا يزال يزيد

١٩٥ / ٣٩٩