الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢ولقد أعجب الناس حتى أعداؤهم بهذا السلوك القويم الذي كانوا متمسكين به في نهج الحياة ، فانطلقت ألسنة الأعداء تكيل لهم الثناء والمدح ، وذلك مما بهرهم من صفاتهم وأخلاقهم ومثلهم ، حتى أن هرقل عاهل الروم عندما اجتمع بقادة جيشه لدراسة أسباب الهزيمة التي مُني بها هذا الجيش ، وهو جيش كان قد انتصر عما قريب على أكبر إمبراطورية في الدنيا وهي إمبراطورية فارس ، وقد أخذ يتقهقر إلى الخلف أمام هذا الزحف الشبابي الصالح من جيل الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، الذي رباه على الإيمان والهدى ، سأل هرقل قادة جيشه عن صفات هؤلاء الناس الذين جعلوهم يتقهقرون في ميادين المعركة مدحورين مقهورين مع تفوقهم في التدريبات العسكرية وقوة عتادهم وسلاحهم وكثرتهم الكاثرة ، فقال أحد أولئك القادة: هم رهبان بالليل وفرسان بالنهار ، لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن ، ولا يدخلون إلا بسلام ، يقضون على من حاربوا حتى يأتوا عليه(1). وقال آخر: أما الليل فرهبان وأما النهار ففرسان، يريشون النبل ويروونها ويثقفون القنا ، لو حدثت جليسك حديثاً ما فهمه عنك لما علا من أصواتهم بالقرآن والذكر(2).
(1) البداية والنهاية لابن كثير ج4 ص52، الجامع الأكبر، العريس للكمبيوتر.
(2) البداية والنهاية لابن كثير ج4 ص4، الجامع الأكبر، العريس للكمبيوتر.