الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

الصيام ، لقد نظر الله إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن ، إذا مرّ أحدهم بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقاً إليها ، وإذا مرّ بآية فيها ذكر النار شهق شهقةً كأن زفير جهنم في أذنيه، مستقلون ذلك في جنب الله ، مستنجزون لوعد الله ، حتى إذا رأوا سهام العدو قد فوقت ورماحه قد أشرعت وسيوفه قد انتضيت ، وأرعدت الكتيبة بصواعق الموت وأبرقت ، استهانوا بوعيد الكتيبة لوعد الله ، فلقوا شائك الأسنة وحد السيوف بوجوههم وصدورهم ونحورهم ، ومضى الشاب هنالك قدماً حتى اختلفت رجلاه على عنق فرسه فخر صريعاً في الثرى ، ورملت(1) محاسن وجهه بالدماء، فأسرعت إليه سباع الأرض ، وانحط إليه طير السماء ، فكم من عين في منقار طائر طالما بكى صاحبها في جوف الليل من خشية الله ، وكم من يد أبينت عن ساعدها طالما اعتمد عليها صاحبها في سجوده لله ، وكم من خد عتيق(2) قد فلق بالحديد ، فرحم الله تلك الأبدان، وأدخل أرواحهم الجنان)(3)، هذا هو منهج السلف الصالح وهذه هي سيرة شبابهم الذين عضوا بنواجذهم على ما ورثوه من نبيهم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ومن أسلافهم السابقين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.

3- تربية الشباب على المعالي:

(1) ترمل: تضرج وتلطخ.

(2) العتيق: الجميل الحسن.

(3) خطبة مشهورة جداً، ذكرها المؤرخون وأهل الأدب من مختلف فرق الأمة، انظر الجامع الأكبر للتراث الإسلامي، العريس للكمبيوتر.

٢٠٥ / ٣٩٩