الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦يجدر بهذه الأمة –وهي تحرص على استقامة أمورها وانتظام شملها وتألقها بين الأمم– أن تحرص على تربية شبابها على المنهج الذي كان عليه السلف الصالح ، وألا تفرط في شيء من ذلك ، ويجدر بالشباب أنفسهم أن يسعوا السعي الحثيث إلى هذا الخير، وما ذلك إلا بأن يحرصوا أن يكونوا شباب القرآن لا شباب الموسيقى ، وشباب المسجد لا شباب المسرح والسينما ، وشباب عبادة لا شباب شهوات، عليهم أن يكونوا مندفعين في هذا المنهج الرشيد، وأن يستغلوا هذه الفرصة الثمينة ؛ فرصة العمر، وفرصة الشباب الذي هو ريعان العمر وزهرته ونضرته ، والمرحلة الذهبية منه، عليهم أن يستغلوا هذه الفرصة وأن يصححوا عقيدتهم ؛ بحيث يكون اتجاههم إلى الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - وحده، وخوفهم ورجاؤهم منه تعالى وحده ، وثقتهم به وحده، ورغبتهم في الدار الآخرة التي أعدها للمتقين ، فقد قال عز من قائل : "تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين"(1)، وقال: "وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربكم وجنةٍ عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السرءا والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين، والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ، ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون "(2) ، وقال فيهم : " فلا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون "(3) ، وعليهم أن يمدوا هذه العقيدة بمدد يذكي جذوتها ويزيد من طاقتها وذلك بحسن العبادة لربهم سبحانه؛ فيحرصوا على أداء العبادات المفروضة عليهم وعلى التقرب إلى الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بأنواع الطاعات وأصناف القربات ؛ ليكون في ذلك ما يزيدهم قرباً من الله - سُبْحَانَهُ
(1) الآية رقم ( 83 ) من سورة ( القصص ) .
(2) الآية رقم ( 134 ) من سورة ( آل عمران ) .
(3) الآية رقم ( 17 ) من سورة ( السجدة ) .