الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨وكذلك على جيل الشباب أن يسعى دائماً إلى تحصيل العلم، فالعلم كله خير، والجهل كله شر، وعلمك بالشيء خيرٌ من جهلك به، فلأن تعلم الشيء خير من أن تجهله، حتى الشر ينبغي للإنسان أن يعلم أنه شر فيتقيه، فالعلوم الإنسانية على اختلافها فيها خير كثير لمن أحسن استغلالها، ذلك لأن أود الحياة لا يستقيم إلا بالعلم، وهي تتفاوت بقدر عطائها، فبقدر ما يكون العلم أغزر فائدة يكون أوفر قيمة وأعظم قدراً، ومن أجل ذلك كانت العلوم التي تصلح النفس البشرية، بتعريفها بالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - وحقه على عباده، وكيف يتعامل الفرد مع بني جنسه، هي أعظم نفعاً وأرفع قيمةً وأكبر قدراً، فيجب على الشباب أن يتزودوا من كل علم بما ينفع، وأن يكونوا أكثر حرصاً على التفقه في دين الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -، وألا يضيعوا الوقت في اللهو والقيل والقال ، وفي الجدال فيما لا يجدي ولا ينفع ، بل علي الشباب أن يسعى دائماً إلى المكرمات ، وأن يستغل فرصة الوقت لأجل تحقيقها ، وأن يكون مخلصاً لربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، فلا قيمة للعمل مهما كان إلا بالإخلاص فهو روح العمل وحياته ، ولذلك قال - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - : " وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين "(1) ، وقال: "فاعبدوا الله مخلصين له الدين ألا لله الدين الخالص "(2) ، وقال : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً "(3) ، فعلى كل أحد سواء كان من الشباب أو غيرهم أن يتحرى الإخلاص لله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ، وأن يزن الأمور كلها بموازين العقل ، ثم لابد من البعد عن سفاسف الأمور ، كالخمر والتدخين وأنواع الفسوق والفجور وجميع المهلكات ، فإن كل أحد مسئول عن نفسه وليس بأمين عليها إن أرادها بأمثال هذه المعاطب.
(1) الآية رقم ( 5 ) من سورة ( البينة ) .
(2) الآية رقم ( 3 ) من سورة ( الزمر ) .
(3) الآية رقم ( 110 ) من سورة ( الكهف ) .