الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩هذا وإن من أخطر المعاطب والمهلكات الغرور فإنه يعمي البصيرة ويذهب بالعقل، وكم من خسارة فادحة رزئى بها المرء بسبب غروره، فقد يخسر كلا حياتيه؛ دنياه وآخرته، كالذي نسمعه ونشاهده من كثير من الشباب الذين امتلكهم الغرور حتى لم يعرفوا قيمة لهذه الحياة ، فارتكبوا حماقات في قيادة المركبات أودت بحياتهم ، فكم هي حوادث السير التي تقع هنا وهناك تحصد الأرواح حصداً وتزهق أرواح الرجال والنساء والصغار والكبار ، مع أن الإنسان مسئول عن نفسه كما جاء في الحديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يسأل عن عمره فيم أفناه "(1) والعمر –كما قلت– هو الوعاء لجميع نعم الله تعالى على العبد إذ هو النعمة الكبرى ، فإذا قضى الإنسان على عمره قضى على هذه النعم كلها، واستحق بذلك العذاب الشديد يوم القيامة ، فقد قال الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : " لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ، ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيرا "(2) ، وقال : " ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب "(3) ، وجاء الحديث الصحيح عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مشدداً في هذا الأمر ، فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام : " من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا ، ومن رمى نفسه من شاهق فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومن شرب سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه يوم القيامة في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً "(4) ، وقد جمع هذا الذي لا يبالي إن كان على المقود إن أصيب أو أصاب بين نحره لغيره وانتحاره بنفسه ، فيستحق هذا العقاب الشديد الذي توعد الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -
(1) سبق تخريجه.
(2) الآية رقم ( 30 ) من سورة ( النساء ) .
(3) الآية رقم ( 211 ) من سورة ( البقرة ) .
(4) البخاري ( 5442 ) ، مسلم ( 109 ) .