الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢١٠به الذين يقتلون أنفسهم ، كما يستحق العقاب الذي توعده الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - من قتل مؤمناً بغير حق ، فقد قال - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - : " ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً "(1) ، فأي أمر أعظم وأخطر من أمر يجمع بين هذين الوعيدين الشديدين؟ أن يسرع الإنسان في السير بالمركبة سرعةً مذهلة ، بحيث لا يملك وقفها إن اقتضى الأمر ذلك عندما يطرأ طارئ ، فهو متعمد في هذه الحالة لقتل غيره وقتل نفسه ، فهو هالك بكلا الأمرين ، وليس سباقه هذا إلى جنةٍ عرضها السموات والأرض إنما سباقه إلى النار وبئس القرار ، فعلى الشباب أن يتفطن لذلك ، وأن يحافظ على حياته لئلا يخسر حياته الدنيا والآخرة ، فيخسر شبابه ، ويخسر عمره كله ، ثم بجانب ذلك يخسر الدار الآخرة فيكون خالداً مخلداً في النار ، إنما على الشباب أن يتقي الله في نفسه وغيره ، وعلى كل من يمسك بمقود السيارة أن يتقي الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - فيما ائتمنه عليه ، وألا يبدل نعمة الله التي أسبغها عليه.
هذا وتعاطي الخمور والدخان والمخدرات من أخطر ما يهدد حياة الشباب، وضحاياها بلغت أرقاماً هائلة ، بل ضحايا التدخين في العالم بلغت في كل عام خمسة ملايين، وهو يؤدي إلى خسران المال مع خسران الأعمار والصحة ، فالذي ينفق على الدخان في كل عام بلغ مقداره مائتين وخمسين ألف مليار ، فلننظر إلى هذه النفقات كم كانت تغني من الفقراء لو أطعم بها الجياع ؟ فعلى الناس أن يتقوا ربهم فيما ائتمنهم عليه من مال وصحة وعمر ، وعلى الشباب أن يحذر مكائد السوء من قبل أعداء الإسلام، الذين يسعون دائماً إلى تدمير هذا القطاع من البشر، ويسعون إلى جعل الشباب شباباً شهوانياً لا هم لهم إلا في شهواتهم ، فلا يسعى إلى معالي الأمور ولا يترفع عن سفاسفها.
الحقوق في الإسلام
(1) النساء/93.