الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢١

ثالثاً : أن يحرص الكل على تنشئة أولادهم على الغيرة، فإن انطفاء جذوتها هو المصيبة الكبرى، والغيرة محمودة في الكل لأنها صون للحرمات وبها تحفظ الأعراض عن الابتذال وتحمي الكرامة والشرف؛ وكفى أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخبر أنه أغير الناس، وأن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - أغير منه، فإن الله تعالى لم يشرع الحدود، ولم يأمر بما أمر به من الأوامر، ولم ينه عما نهى عنه من الزواجر، ولم يعد ويتوعد إلا لغيرته، فإذاً الغيرة محمودة غير ممقوتة، ويجب أن يربى عليها النشء، فإن من فقد الغيرة فهو ممسوخ من إنسانيته.

رابعاً: إعفاف الشباب من الجنسين جميعاً بالزواج الشرعي والمسارعة إلى ذلك، وتذليل جميع العقبات التي تقف في سبيل تحقيق هذا الحلم لهم، فأولئك السفهاء الذين يريدون أن يعضلوا مولياتهم عن الزواج من أجل رغبات أنفسهم في الاستئثار بأموالهن؛ يجب أن يردعوا بما ينأى بهم عن هذا الفساد الذي هم متلبسون به، ويجب أيضاً أن ييسر الزواج من حيث التقليل من مؤنه، بحيث تكون المهور بسيطة ميسرة، كما ينبغي أن يسارع إلى إنشاء صناديق للزواج، فإن لم يمكن أن يكون هنالك صندوق عام يشترك فيه أهل الوطن جميعاً ، فلا أقل من أن يكون لأهل كل ولاية أو أهل كل مدينة أو قرية صندوق خاص بهم ، بحيث يتبرع كل أحد بقدر ما يتيسر له، ﴿ لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّه ﴾ ُ (1)، حتى ولو استطاع الإنسان أن يوفر في كل شهر ريالاً واحداً من أجل إمداد هذا الصندوق ففي ذلك خير كبير، وأصحاب اليسر مطالبون بأن يبسطوا أيديهم بما يتناسب مع يسرهم، وأن ينفقوا بسخاء مما آتاهم الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -.

(1) الآية رقم ( 7 ) من سورة ( الطلاق ) .

٢١ / ٣٩٩