الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢١١

حقوق الإنسان(1)

1- حق الله انسجام مع الفطرة:

إن الإسلام الحق هو دين الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - الذي اختاره منذ خلق السموات والأرض؛ ليكون صلة بينه وبين عباده ، وصلة بين العباد أنفسهم ، وصلة بين الإنسان والكون الذي أسلم أمره لله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، فالإسلام هو استجابة ممن أسلم لداعي الفطرة الذي ينبعث من أعماق نفسه ، وهو يشعر بحاجته إلى مبدئ الوجود، وإلى التفاعل مع نظام هذا الكون الذي أسلم لله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، إن الإسلام الحنيف أعطى كل ذي حقٍ حقه، فهو يرعى الحقوق الشرعية التي جعلها الله تعالى معقد الارتباط بين الناس لذلك ينوء بها الإنسان وقد حملها على كاهله ، وهذه الحقوق متنوعة ومتفاوتة بتفاوت ما لأهلها من شأن ، وأعظم حق يجب على الإنسان هو حق الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -، فإن لله تعالى على عبده حقوقاً عظيمة تربو على جميع الحقوق ، لأنه خلقه فسواه ، وأفاض عليه فيوضاً من صنوف النعم ، ومنَّ عليه بأن فضله على غيره من مخلوقاته ، ورفع قدره وأعلى شأنه ، ووهبه التمكين في الأرض ، فالله سبحانه اختار الإنسان من بين سائر الكائنات لأن يكون خليفة في الأرض ، يقول الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - : " وهو الذي جعلكم خلائف الأرض"(2)، ويقول : " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ، وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون"(3)

(1) لسماحة الشيخ المفتي رسالة بعنوان "الحقوق في الإسلام" نشر مؤسسة الأجيال.

(2) الآية رقم ( 39 ) من سورة ( فاطر ) .

(3) الآية رقم ( 30 ) من سورة ( البقرة ) .

٢١١ / ٣٩٩