الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢١٥الإنسان أحوج الكائنات إلى الرعاية البالغة من قبل جنسه ، فلذلك تتضاعف حقوق الإنسان على الإنسان بقدر ما تكون هذه الحاجة ، وتتنوع بتنوع الصلات التي تشد الناس بعضهم إلى بعض ، فالإنسان كما ذكرنا هو كائن اصطفاه الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - لأن يكون خليفة في الأرض ، وجعله مع ذلك قطباً في الكون يدور عليه نظامه، فكل ما في الكون جعله الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - منسجماً مع ضرورات الإنسان ومتطلبات حياته، فللأرض التي هي قراره طبع ينسجم مع طبعه ، والأجرام الكونية على اختلافها وتنوعها منسجمة تمام الانسجام في طبيعتها وحركاتها مع طبيعة الإنسان، وهذا الذي يذكرنا الله - عَزَّ وَجَلَّ - به عندما يقول : " الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم "(1) ، فالكون كله متفاعل مع هذا الإنسان في حاجاته وضروراته وحركاته الفطرية ، وهذا تكريم بالغ من الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - لهذا الكائن الضعيف ، ثم بجانب ذلك هنالك الكثير من الصفات التي اختص بها الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - هذا الكائن دون غيره ، فقد آتاه من الملكات الظاهرة والباطنة الفطرية والكسبية ما يهيئه لأن يقود الحياة في الأرض ، وأن يسود الكائنات الموجودة فيها فيسير بها سيراً يتفق مع ضرورته وحاجاته ، ويلبي طلباته ورغباته، ذلك كله من فضل الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عليه ، وقد جاء التذكير بذلك والامتنان عليه في قوله - عَزَّ وَجَلَّ - : " هو الذي خلق لكم الأرض جميعاً "(2) ، وقوله: "وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه"(3).
(1) الآية رقم ( 22 ) من سورة ( البقرة ) .
(2) الآية رقم ( 29 ) من سورة ( البقرة ) .
(3) الآية رقم ( 13 ) من سورة ( الجاثية ) .