الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

محدوداً ، فلا يمكنه أن ينقلب من جنب إلى جنب أو من بطن إلى ظهر بنفسه ، والصغير من الحيوانات لا يكون بحاجة إلى مثل هذه الرعاية ، فهو يستطيع الحركة بنفسه ويلهم منذ بداية نموه أن يتقي المضار ويجتلب المنافع بنفسه.

ثم إن الطفل يبقى فترة من الوقت عاجزاً عن الجلوس حتى يشتد عوده ولابد عندئذٍ من تدريبه عليه ، ثم يتدرج في حركاته حتى يقوى على الحبو ، ثم الوقوف ، ثم المشي ، وهكذا تتنامى قدرات الإنسان شيئاً فشيئاً على مهل ، بخلاف قدرات الحيوانات فإنها تتنامى بسرعة ، كل ذلك من مظاهر الضعف والحاجة في الإنسان، ثم يبقى دائماً بحاجة إلى الرعاية الصحية ، فهو منذ أن يولد إلى أن يغادر الحياة لا ينفك بحاجة إلى هذه الرعاية ، والحيوانات بخلاف ذلك ؛ فإن مرضها أقل من مرض الإنسان، وشفاءها أسرع وأيسر من شفائه، ومع هذا كله فإنه أشد تأثراً بكل طارئ يطرأ عليه، فعندما يصطدم بموجة حرارية يكون أشد تأثراً بالحر ، وعندما يصاب بنوبة برد يكون أشد تأثراً بها ، فهو أقل صبراً على الحر والبرد وأضعف مقاومة لهما ، كما أن مقاومته لجميع الأحوال الطبيعية أضعف ، فلا يحتمل التعرض للمطر والرياح كما يتحمل الحيوان ، ومن مظاهر الضعف في الإنسان انزعاجه بكل أذى يأتيه حتى من أدق الكائنات ، فهو بحاجة إلى أن يتقي الأذى من الزواحف والحشرات ، ناهيك أنه تؤرقه لسعة البعوض فضلاً عما فوقها من العقارب والحيات ، وهو دائماً محتاج إلى الدثار واللباس وإلى ما يقيه لفح الحر.

كما أنه بحاجة إلى الإستياك والطيب والزينة كل ذلك من أجل تكميل نواقصه وسد خلله وستر سوآته.

٢١٧ / ٣٩٩