الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

وقد جعل الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - قدرات الناس متفاوتة تفاوتاً لا نظير له في أجناس الكائنات الأخرى بأسرها ، إذ لا يقف عند حدّ في الإنسان سواء كانت هذه القدرات ظاهرة أو باطنة ، ولذلك كان الجنس البشري بحاجة إلى أن يتكامل بسد كل أحد ما في غيره من النواقص ، فالملكات الحسية والمعنوية نجد التباين فيها بين الناس تبايناً مطلقاً، وكذلك المواهب الكسبية والفطرية ، فالصحة والطاقات البدنية والذهنية؛ تفاوتهم فيها تفاوتاً بيّناً، وأيضاً هذه الطاقات قد يمنح أحد ما فيها تفوقاً في ناحية مع إخفاقه في النواحي الأخرى ، فنجد الإنسان قد تتفتح قدراته الذهنية في أمر ما ، مع انغلاقها في الأمور الأخرى ، هذا كله من أجل إثبات عجز الإنسان ، حتى لا يغتر بما أوتيه من هذه المواهب ، ولأجل أن يكون دائماً منسجماً مع غيره ، شاعراً أنه محتاج إلى أن يتعايش مع بني جنسه ، وأنه لا يستقل بمصالحه دونهم، فلا يمكن لأي إنسان كان أن يستقل بمصالحه، لأن الله تعالى طبع البشر على الاجتماع في شئون الحياة ليعيشوا عيشة مدنية، وقد حمل بعض المفسرين على هذا المعنى قول الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : " كان الناس أمة واحدة "(1) فالناس أمة واحدة من حيث التكامل بينهم في مصالح الحياة، إذ إن كل واحد منهم يشعر أنه محتاج إلى غيره مهما كانت مواهبه وقدراته(2).

3- الحقوق الاجتماعية:

(1) الآية رقم ( 213 ) من سورة ( البقرة ) .

(2) قلت: وعلى هذا المبدأ يجب أن يركب المسلمون حياتهم، فيتجاوزوا الفردية إلى المؤسسة في كل شيء، سواء في أمور حياتهم العملية أو التنظيرية، وسواء تعلق الأمر بالسياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو التعليم أو الافتاء وغير ذلك، وقد وقفت كثيراً على دعوات سماحته إلى التكامل في البناء المؤسسي للمسلمين، وإنما علينا أن ننزل بذلك إلى أرض الواقع.

٢١٨ / ٣٩٩