الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

ذلك لأن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - طبع النفوس البشرية على الشح " وأُحضرت الأنفس الشح "(1) ، فالنفوس مجبولة على الرغبة من الاستكثار من كل خير في الدنيا ؛ من مال وغيره " وإنه لحب الخير لشديد "(2) ، " وتحبون المال حباً جما "(3) ، وهذا ما جعل الناس يحرصون على الاستئثار ويشق عليهم الإيثار ، ولكن الله تعالى جعل لكل شيء علاجاً ، فهذا الطبع وإن كان راسخاً في الإنسان إلا أن فيما شرع الله علاج حكيم له يكبح جماحه ويستأصل جذوره ، فالعبادات على تنوعها ذات أثر بالغ في تهذيب النفس البشرية وانتزاع جراثيم(4) السوء منها ، على أن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أنزل في كتبه وعلى ألسنة رسله ، ثم في كتابه المنزل وعلى لسان الرسول الخاتم عليه أفضل الصلاة والسلام ما يضع كل شيء موضعه ، وقد أمر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عند الاختلاف بين الناس أن يُحتكم إليه ، حيث قال : " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا "(5)، فعندما يحدث شقاق بين الحكام والمحكومين ، أو بين الأقوياء والضعفاء، أو بين سائر الناس سواء الأقربون أو الأبعدون ، أو بين الأصول والفروع ، أو بين الأزواج ، يجب أن يكون الاحتكام إلى الله تعالى ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام : " ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالاً مبيناً"(6).

(1) الآية رقم ( 128 ) من سورة ( النساء ) .

(2) الآية رقم ( 8 ) من سورة ( العاديات ) .

(3) الآية رقم ( 20 ) من سورة ( الفجر ) .

(4) جراثيم الشيء: أصوله.

(5) الآية رقم ( 59 ) من سورة ( النساء ) .

(6) الآية رقم ( 36 ) من سورة ( الأحزاب ) .

٢٢٢ / ٣٩٩