الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤ثم بجانب ما شرع الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - من حقه شرع الحقوق لعباده على اختلاف مراتبهم ، يقول - عَزَّ وَجَلَّ - : " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً ، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما ، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا، ربك أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإن كان للأوابين غفورا ، وآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ، وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولاً ميسورا ، ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا ، إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر له إنه كان بعباده خبيراً بصيرا ، ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئاً كبيرا ، ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساء سبيلا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ، ولا تقربوا مال اليتيم لا بالتي أحسن حتى يبلغ أشده ، وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ، وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ، ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ، ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ، كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروهاً ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلهاً آخر فتلقى في جهنم ملوماً مدحورا "(1) ، جاءت هذه الآيات أولاً بالأمر بعبادة الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - لأنها أقدس فرض وأعظم حق على العبد، والقيام بأداء حقوق العباد مبنيٌّ على القيام بهذا الحق ، ثم أمر سبحانه بإيتاء أصحاب
(1) الآية رقم ( 23 – 39 ) من سورة ( الإسراء ) .