الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

الحقوق التي تجب على الناس من بعضهم لبعضهم منها ما هو حق عام ومنها ما هو حق خاص، فمن الحقوق العامة العدل فقد فرضه الله لجميع الناس، فلا يختص به مؤمن دون كافر، أو بر دون فاجر، وإنما هو حق مشروع لجميع العباد، وهذا ما صرح به القرآن في آيات منها: قوله تعالى : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " إذ جعل الحكم بالعدل مشروعاً بين الناس جميعاً فهو حق لكل أحد منهم، وقوله: "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى"(1)، فما في النفس من شنآن(2) لأناس بسبب انحرافهم الديني ، أو مواقف دنيوية ، لا يؤدي ذلك إلى جواز حرمانهم من العدل الذي جعله الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أمراً مفروضاً على العباد لجميعهم، ويقول الله تعالى أيضاً: "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا"(3)، ونجد في القرآن آيات محكمات بينات نزلت خطاباً للرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه تحذره من كيد الكائدين، الذين يريدون لبس الحقيقة وإيهامه عليه أفضل الصلاة والسلام ومن معه من المؤمنين خلافها، ويسعون إلى تحميل وزر أمر من لم يتسبب له ، وغاية ذلك كله تبرئة ساحة يهودي أُلصقت به تهمة هو منها براء، عندما سرق بعض الناس درعاً فخشي أن ينكشف أمره، فتعاون معه جماعة من المتآمرين وألقوا الدرع في بيت اليهودي لإلصاق جريمة السرقة به ليبوء بعقوبتها، فكشف الله مؤامرتهم(4) بقوله : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين

(1) الآية رقم ( 8 ) من سورة ( المائدة ) .

(2) شنآن: بغض.

(3) الآية رقم ( 135 ) من سورة ( النساء ) .

(4) تفسير الطبري؛ ج16، ص251، الجامع الأكبر، العريس للكمبوتر.

٢٢٦ / ٣٩٩