الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

وبما أن العلاقة الزوجية –وإن كانت تقتضي امتزاج المشاعر وانسجام الأحاسيس– قد تمر بفترات فتور جاء التأكيد على حقوق الزوجية بين الزوجين ، سواء حق الرجل أو المرأة ، ونجد أن الإسلام وضع كل شيء من ذلك موضعه ووفاه حقه.

كذلك الحقوق التي بين الأقربين وهي حقوق الأرحام ، نبّه عليها القرآن كثيراً وحضّ على أدائها ، وحذّر من التهاون بها.

وحذر من التفريط في الحقوق التي بين الجيران عندما أوصى بالجار خيراً وإحساناً سواء كان ذا قربى أو جنباً.

وكذلك الحقوق الواجبة بين الأغنياء والفقراء ، فقد فرض الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - للفقراء واليتامى والمساكين على القادرين حقوقاً مالية وغير مالية بحيث جعل المسلم أخا المسلم ؛ يشعر بكل مشاعره ويشاركه في آلامه وآماله ، كما يدل على ذلك قوله - عَزَّ وَجَلَّ - : " إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون"(1)، وقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "وترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"(2).

ومن الحقوق العامة الرأفة بغير البشر كما تدل على ذلك الأحاديث التي دلت على الرفق بالحيوانات العجماء حتى في حال الذبح أو القتل.

وتجب على الإنسان أيضاً حقوق تجاه هذا الكون الذي تشده إليه روابط شتى ، وقد جاء في الإسلام ما يدل على رعايتها ، ومنها أن يحسن الإنسان صلته بربه ، لأن في إحسانه الصلة بينه وبين ربه إحساناً للصلة بينه وبين هذا الكون المسخر بأمر الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ، ومنها أن يضع كل شيء موضعه وألا يتعدى على حرمة من الحُرم.

وأن يستعمل كل نعمة من نعم الله تعالى في مرضاته - عَزَّ وَجَلَّ -.

(1) الآية رقم ( 10 ) من سورة ( الحجرات ) .

(2) البخاري ( 5665 ) .

٢٢٩ / ٣٩٩