الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

حقوق الوالدين حقوق كثيرة ، وإنما القرآن الكريم جاء بمجملها في قوله تعالى : ?إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا?(1) ، فمعنى ذلك أن الولد ليس له أن يقابل ما يصدر من قبل أبويه مما يدل على الجفاء بشيء من التأفف قط ، وإنما عليه أن يقابله بلين القول وسعة الصدر.

فعليه أن يصبر على جفائهما ، وأن يقول لهما قولاً كريماً ، وأن يخفض لهما جناح الذل من الرحمة ، ومعنى ذلك أن يتخلل الذل في معاملتهما مع مزيد من التواضع كأنما هو حيوان يخفض جناحه ، وذلك يعني أن يبالغ في تذليل نفسه لأبويه ، وأن يذكر ما قدما من تضحيات له في حال صغره ، ولذلك يسأل الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أن يرحمهما كما ربياه صغيراً.

وذلك كله يدل على أنه مطالب بألا يقول لهما أي كلمة تثير غضبهما وتؤدي إلى انفعالهما وعدم رضاهما ، وأن يحرص دائماً على ألا يحزنهما لو صدرت منهما إساءة في حق الله تعالى أو في حق عباده أو في حق نفسه ، فعليه أن يتلطف في إخبارهما بما عليهما من حق لله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وحق عباده ، ويرشدهما إلى ما ينبغي لهما من رعايته هو لحاجته إليهما.

وشاهد ذلك ما ذكره الله تعالى من قصة إبراهيم عليه السلام ، وهو أمر فيه أسوة حسنة للأولاد الذين يُنكبون بآباء قساة القلوب غلاظ الأكباد مصرين على الباطل مخلدين إلى الهوى ، فقد حكى الله تعالى جفوة أبي إبراهيم لإبراهيم ، وتلطف إبراهيم به عندما كان يدعوه إلى الحق.

(1) الآية رقم ( 24 ) من سورة ( الإسراء ) .

٢٤٢ / ٣٩٩