الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣وذلك في قوله : ?وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ( إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا ( يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ( يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا ( يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ( قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ( قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا? (1).
هكذا كان تلطف الولد بأبيه وهو يدعوه لعبادة الله وإلى ترك الشرك الذي يؤدي به إلى العاقبة السيئة التي يخشاها عليه، ومع هذا كله كان الأب غليظاً في معاملته قاسياً في تصرفه ، إلا أن الابن لم يغلظ القول لأبيه رغم ذلك كله ، فإذن هكذا يجب أن يتصرف الولد عندما يكون أبوه عاصياً لله ، فهو مطالب بأن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر ، وأن يقيم عليه الحجة، وأن يحرص أن يهتدي إلى سواء الصراط ولكن بلطف ورفق.
(1) الآية رقم ( 41 – 48 ) من سورة ( مريم ) .