الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

محاولة إقناعهما بإذنهما له ، ولا ريب أنه إن كان متعيناً عليه كأن يكون العدو قد غزا بلاد الإسلام وهو متمكن من الدفاع عنها ، أو يكون هو المسئول عن المسلمين ، أو يكون هو القائد الذي ينتظم به أمر الجهاد، فعليه أن يمضي قدماً في الجهاد ولا يلتفت إلى عدم رضاهما وإنما عليه أن يحرص على إقناعهما قدر مستطاعه ، وذلك أيضاً مقيد بعدم الإضرار بهما ، وقد جاء في الحديث " أن رجلاً جاء إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : جئت أبايعك على الهجرة ، وتركت أبوي يبكيان . فقال : أرجع عليهما فاضحكهما كما أبكيتهما"(1).

كذلك عندما يمنعانه عن طلب العلم يؤمر بأن يتلطف في محاولة إقناعهما بضرورة التعلم ، وأن هذا أمراً فيه مصلحة له ولأمته ودينه ، ولو كان يؤدي إلى الهجرة إن كان الطلب يتوقف عليها ؛ لعدم وجود من يعلمه في الأرض التي هما فيها ، أو عندما يكون بقاؤه فيها عائقاً له من طلب العلم ، بسبب اشتغاله بما تحول بينه وبين ذلك ، في هذه الحالة يؤمر بأن يحرص على التلطف بهما في الإقناع حتى يأذنا له، وألا يظهر لهما الجفوة ، وإن كان مأموراً مع إصرارهما على ترك الطلب أن لا ينثني عنه، خصوصاً عندما تكون الحركة العلمية متوقفة عليه ، بحيث يكون المجتمع بحاجة إلى تعليمه وتذكيره وإرشاده ، أو يكون هو بنفسه بحاجة إلى أن يتعلم ما يبصره بأمر دينه الذي لابد له منه ، وكذلك إن كان يتعلم أمور حياته التي تتوقف عليها مصالحه الضرورية كالحرف التي يكتسب منها رزقه ، فإن إخلاده إلى رأي والديه في هذه الحالة قد يؤدي إلى تأخر الحركة العلمية وتلاشي المصالح الدنيوية ، وهذا أمر غير مطلوب ولا مستحسن.

(1) المستدرك للحاكم ( 7250 ) ، أبو داود ( 2528 ) .

٢٤٦ / ٣٩٩