الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

وعندما يطلبان من الولد شيئاً من ماله فإن عليه أن يعطيهما بقدر ما يسد ضرورتهما ، سواء كان عليهما دين لله أو للناس ، أو كان لأجل معاشهما أو من أجل أي ضرورة أخرى من ضروريات الحياة ، كأن يكون الأب قائماً بمصالح الناس ، ومن عادته أن يطرقه الضيوف من أنحاء البلاد ، فعندما يكون متصدياً لذلك؛ ويكون الولد في سعة من رزقه عنده من فضل المال ما يمكنه أن يواسي به أباه ، فعليه أن يواسيه، وهذا الذي يشير إليه حديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، عندما قال للرجل الذي خاصم أباه في ماله : " أنت ومالك لأبيك "(1) ، ولا يعني عليه أفضل الصلاة والسلام كما يتصور البعض أن مال الولد ملك للأب ؟ فكل أحق بماله حتى الوالد وولده ، ولكن له الانتفاع بمال ولده ، ويدل على ذلك العطف هنا ، فإنه قال له : " أنت ومالك لأبيك"، والأب إنما له المنفعة من الولد ولكن من غير أن يملك رقبته ، فليس له أن يتصرف فيه بالبيع والهبة كما يتصرف في ملكه ، وإنما له حق المنفعة من شخصه ، فكذلك حكم ما له إذ العطف يقتضي التشارك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم ، فإذن إنما له الانتفاع بمال ولده كما أن له الانتفاع بذات ولده ، أما أن يبيع مال ولده من غير ضرورة داعية إلى ذلك فذلك حيف لا يقر عليه ، وإنما يأخذ من فضل ماله بقدر ما يسد به حاجته.

كذلك بقاء الولد في دار الأبوين عندما تكون رغبتهما ومصلحتهما في ذلك ، ولم تكن مضرة عليه مضرة منه في دينه ولا في دنياه ، فإنه يؤمر بألا يخرج من دارهما.

(1) ابن حبان ( 410 ) ، ابن ماجه ( 2291 ) .

٢٤٧ / ٣٩٩