الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

كذلك إن كان الولد محتاجاً إلى العلم وقد فتحت له أبوابه ، ولكن الوالدين يمنعانه من ذلك بحجة رغبتهما في بقائه بجنبهما مع إمكان استغنائهما عنه ، فإن ذلك لا ينبغي أن يكون عائقاً له عن طلب العلم ، ومثل ذلك القيام بالمصالح الدينية والدنيوية التي تؤول إلى مصالح الدين عندما يُحكم توجيههما، فعندما يريد الولد القيام بذلك ويمنعه من ذلك والداه لا يلتفت إلى هذا المنع ، وإنما عليه أن يقنعهما بحسب ما يتسنى له من وسائل الإقناع ، فقد تكون الدعوة محتاجة إلى قيامه بها وهما يعارضان ذلك ، وأمثال هذه التصرفات التي كثيراً ما تكون من الجهلة الذين لا يفرقون بين النافع والضار ، بل ولا يفرقون بين الحق والباطل والهدى والضلال وإنما يؤثرون الهوى ويخلدون إلى ما يتصورونه راحة لهم في الحال ، لذلك يؤمر الولد ألا يلتفت إلى معارضة والديه للقيام بالحق ، فإن المصالح المطلوب القيام بها شرعاً يجب تقديمها على رغبة الآباء والأمهات في التقاعس عنها ، وقد قيل إن خير الآباء والأمهات من أعانوا أولادهم على برهم ، فالأب والأم كل منهما مطالب بأن يعين أولاده على بره ، فإنهما عندما يتعنتان يدفعان ولدهما إلى جفائهما وعقوقهما بسبب حماقتهما ، وهذا كثيراً ما يحصل لأسباب كما ذكر ذلك صاحب المنار في تفسيره لسورة النساء في قوله تعالى : ?وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا?(1) ، إذ ذكر بأن كثيراً من الآباء والأمهات بسبب حماقتهم يحملون أولادهم على ركوب الشطط والتعرض للعقوق ، فلربما كان الأب يحرص على أن يفرض هيمنته على ولده في اختيار شريكة حياته ، فيكلفه بأن يتزوج ممن لا يريدها لنفسه ، وهذا أمر فيه كثير من الحرج ، ولربما كلفه أن يطلق امرأته من غير داع إلى ذلك ، مع ما بينهما من الأُلفة والمودة والانسجام ، ولربما فرض على ابنته الزوج الذي يريده لها ،

(1) الآية رقم ( 36 ) من سورة ( النساء ) .

٢٤٩ / ٣٩٩