الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

ولو كانت لا ترضى به ، وذلك بسبب رغبته وهواه ، إما لأجل إيثار قرابته ، وإما لأجل المنفعة المادية التي يكتسبها من وراء ذلك ، ولربما تحكمت الأم أيضاً في مصير ابنتها في الزواج فأرادت أن تفرض عليها الزوج الذي تريده لها من غير أن تقدر شعورها، وربما حرصت أيضاً على أن تجفو ولدها بسبب زوجته مع أن الولد وزوجته غير مقصرين فيها ، ولكن تريد التحكم في حياة ولدها ، وقد تجبره على تطليقها ، وربما تجبره على أن يتزوج ممن لا يريدها ، وهذا كله من الأمور التي تؤدي إلى عدم استقرار أحوال العائلات، وهكذا فمثل هذه التصرفات يجب أن تراعى فيها المصالح ، وألا يكلف الولد بأن يتحمل الأذى والعنت ، نعم عاطفة الأبوة عاطفة لا تقدر بقدر، وعاطفة الأمومة أعظم منها فإنها تزيد على عاطفة الأبوة وغيرها ، ولكن ربما غارت هذه العواطف ونضب معينها لسبب أو آخر.

من جملة هذه الأسباب أن الرجل قد يتزوج امرأة تملك عليه قلبه فتدفعه إلى الإساءة إلى أولاده من غيرها فينساق وراء هواها ، فالأب في مثل هذه الحالة يكون غير معذور، لأنه بتصرفه الأخرق يلز بولده إلى عقوقه وقد يكون ذلك أيضاً من الأم، فقد يسيطر عليها حب زوجها - الذي هو غير أب للولد - مع كرهه لأولادها من غيره، ويؤدي بها ذلك إلى أن تجفوهم ، ولا تبالي بعاقبة ذلك من عقوقهم لها فأمثال هذه التصرفات لا يقر الآباء والأمهات عليها ، فرعاية المصالح في مثل هذه الأمور أمر ضروري ، ويجب أن يعطى كل ذي حقٍ حقه من غير إفراط ولا تفريط ، ومع الحرص على تقدير عواطف ومصالح الجميع ، وعلى عدم جرح شعور أحد من الأولاد ، وبهذا تستقر الأحوال وينعم الجميع بالطمأنينة وراحة البال، واستقرار الحياة بأسرها.

حقوق الأولاد

1- اختيار الأم الصالحة:

٢٥٠ / ٣٩٩