الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٥١إن رعاية الآباء والأمهات لحقوق أولادهم هي رعاية لحقوق أنفسهم ، لأن حياة الأولاد امتداد لحياة أصولهم ، فهم ثمرات قلوب آبائهم وأمهاتهم وفلذات أكبادهم ، وكل منهم يعدّ فرعاً من أصله ، قال الشاعر:
وقلت شباب ابني شبابي وإنما
تحول شطر العمر مني إلى شطري
فالولد شطر أصله ، إذ هو جزء من أبيه وأمه كما قال عليه الصلاة والسلام: "إنما فاطمة بضعة مني"(1)، فلذلك كان ميل الآباء والأمهات إلى أولادهم ميلاً فطرياً ، ولا يعدم هذا الميل إلا ممن انطفأت جذوة الفطرة منه ، إن العناية بالحقوق المفروضة على الأصول للفروع هي عناية بمستقبل الأمة ، لأنه معقود بحالة ناشئتها ، فبقدر ما تكون هذه الناشئة على خير وصلاح واستقامة وبر وإيمان يكون المستقبل سعيداً ، وبقدر ما تكون هذه الناشئة على عكس ذلك يكون أيضاً مستقبل الأمة مستقبل شقاء ودمار، والأمم تقاس بشبيبتها ، فبقدر ما يكون عليه الشباب تكون النظرة إلى مستقبلها، فهم معيار رقيها وانحطاطها ، ومقياس تقدمها وتأخرها، لأنهم رجال المستقبل وأمل الغد وعُدة آبائهم وأمهاتهم، فمن هنا كانت العناية بتنشئة الناشئة على الخير والاستقامة من أهم الواجبات التي تُناط بالجميع ، وللآباء والأمهات النصيب الأوفر من هذا الواجب المحتوم، فإن هذا النشء أول ما ينشأ ينشأ في حضن أمه وكنف أبيه، فلذلك تنعكس عليه أخلاقهما وأفكارهما، فبقدر ما يكون عليه الوالدان من صلاح وبر وسلامة في الفكر واستقامة في السلوك يكون هذا الناشئ صورة إيجابية تعكس هذه الحالة التي هما عليها، وبقدر ما يكونان على خلاف ذلك؛ أيضاً ينعكس ذلك الأثر السلبي على هذا الناشئ أيضاً.
(1) مسلم (6261).