الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢والإسلام دعا إلى حسن الرعاية للأولاد سواءً الذكور أو الإناث ، فقبل كل شيء يُؤمر كلٌ من الأبوين أن يختار له شريكاً لحياته متصفاً بكل صفات الخير من صلاح واستقامة وبر ووفاء وإيمان وصلة بالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، فالرجل يؤمر أن يختار المرأة الصالحة لتكون أماً لأولاده ومحضناً لهم ، كما روي في الحديث عن الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " اختاروا لنطفكم فإن العرق دساس "(1) ، وجاء في الحديث أيضاً: "إياكم وخضراء الدمن. فقيل له : وما خضراء الدمن يا رسول الله ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء "(2) ومهما قيل من ضعف هذين الحديثين فإن معناهما صحيح والأخذ بهما مناط الحيطة والحذر، وفي المقابل أيضاً تؤمر المرأة بأن تختار أباً لأولادها صالحاً براً تقياً ، ويدل على ذلك حديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عندما قال : " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفساد عريض "(3) ، وجاء عن أهل العلم أن من حق الأولاد على آبائهم أن يختاروا لهم أخوالاً صالحين لا يُعيّرون بشيء ، فإن المرأة كما قيل تلد أباها وأخاها، فكثيراً ما يكون الولد متأثراً بأخلاق أخواله ، وبأحوالهم الإيجابية أو السلبية.
(1) مسند الشهاب ( 638 ) بلفظ " وانظر في أي نصاب تضع ولدك ، فإن العرق دساس " .
(2) مسند الشهاب ( 957 ) .
(3) الترمذي ( 1084 ) ، سنن البيهقي الكبرى ( 13259 ) .