الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

إن المرأة الصالحة التي تنبت في المنبت الصالح كثيراً ما تؤثر على أولادها تأثيراً إيجابياً يدفعهم إلى مكارم الأخلاق ومعالي الأمور، وتحب دائماً أن تعتز بأصولها الطيبة الكريمة ، فلذلك كثيراً ما تحرص على تذكير أولادها بمنبتها الصالح ومحتدها الطيب ، كما حصل للخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه الذي ولدته أم صالحة نشأت في بيت صالح ، وترعرعت في بيئة صالحة ، فإنه –مع كون آبائه من بني مروان الذين عُرفوا بالجبر والظلم والانحراف عما كان عليه الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام والخلفاء الراشدون– كان لأمه تأثير بالغ في تربيته وإخراجه من سلوك آبائه إلى سلوك آبائها ، فقد تحول بعناية الله أولاً ثم بفضل تربيتها إلى مسلك الإسلام القويم ، هكذا شأن المرأة الصالحة عند الأولاد ، كما أن الأب الصالح يحرص أيضاً على أن يغرس في أولاده الصلاح والاستقامة والبر ، لأنه يرى الأولاد ثمرة هؤلاء ، فحياتهم –كما قلنا– امتداد لحياته ، ويرجو أن يناله من الأجر بعد وفاته من قبلهم ما لا يرجوه عندما يكونون على غير صلاح واستقامة وبر ، فمن هنا كانت عناية الإسلام باختيار الأم الصالحة للأولاد من قبل أبيهم ، واختيار الأب الصالح لهم من قبل أمهم أساساً لحسن تربيتهم، فإذا اجتمع الأب الصالح والأم الصالحة حصل الخير كله.

2- التربية من الخطوة الأولى:

٢٥٣ / ٣٩٩