الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

الإسلام يأمر بأن يكتنف الولد بالرعاية الإيمانية من أول الأمر ، فالولد عندما يولد يؤمر بأن يُسمَع صوت الحق ونداء الإيمان وكلمة الإخلاص ، إذ يؤمر بأن يؤذن على أُذنه ليسمع قول الله أكبر ، أشهد ألا إله إلا الله ، أشهد أن مُحَمَّداً رسول الله ، ثم بعد ذلك يؤمر بأن يحاط بالرعاية ، وقد جاء في بعض الروايات –لا أعلم صحتها إلا أن الفطرة تقتضي العمل بها– أن يمطر الأولاد بالقُبل من قبل آبائهم وأمهاتهم(1) ليحسوا بالحنان والعطف من قبلهم ، ومن حق الولد على والديه أن يراعى ويبعد عنه الأذى ويجنب الأخطار ، ويوقى كل ما يُخشى عليه ، فإن الإنسان ينشأ أولاً ضعيفاً لا يملك أن يسوس نفسه ولا أن يجلب لها مصلحة ويدفع عنها ضراً ?اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ?(2) ، ومن ضعفه أنه أحوج من كل الكائنات إلى الرعاية ، فالطفل البشري يحتاج إلى الرعاية التي لا يحتاج إليها الصغير من أي جنس آخر ، وهذا من أجل ترسيخ مبادئ المدنية والاجتماع بين البشر ، فإن الجنس البشري خلق ليكون جنساً اجتماعياً يرتبط أفراده بعضهم ببعض ، ليتعاونوا فيما بينهم ، وليتكاملوا بحسب مواهبهم ، وإن من الحقوق الواجبة على الآباء تجاه أولادهم أن يقوموا بما يحتاجون إليه ، فالأب هو الكفيل بتغذية ولده وتوفير ما يحتاج إليه من ملبس وغيره ، أما الأم بحسب الفطرة تقوم بإرضاعه وحضانته ، وذلك الذي أرشد إليه الحق سبحانه في القرآن الكريم حيث قال: ?وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ

(1) جامع المسانيد والمراسيل للسيوطي (6908)، الجامع الأكبر، العريس للكمبيوتر.

(2) الآية رقم ( 54 ) من سورة الروم .

٢٥٤ / ٣٩٩