الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥بِالْمَعْرُوفِ?(1) ، فهكذا يرشد القرآن إلى ما تقتضيه الفطرة وهو أن تقوم الأم بالإرضاع والحضانة ، على أن يقوم الأب برزق الولد وأمه وكسوتهما بالمعروف ، وبما يحتاجان إليه من مسكن ودثار ، ولا خيار للأب عن ذلك إذ ليس قيامه بذلك تبرعاً منه وإنما هو من وظيفته في حياة الأسر ، ومن الحقوق الواجبة عليه.
هذا ومن الحقوق التي تجب للأولاد أن يكون الآباء والأمهات قدوة صالحة لهم في الخير، لأن الولد –كما قيل– هو جوهرة صافية غير منقوشة ، فبقدر ما يكون عليه الوالدان من صلاح واستقامة يكون صلاح الولد ، أما عندما يكونان فاجرين والعياذ بالله ؛ فإن أثر فجورهما ينعكس عليه ، فمن هنا كان عليهما أن يعرّفاه بأنه جاء من غيب إلى شهادة ، وأن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - هو الذي أخرجه من العدم إلى الوجود ، وأن يذكّراه دائماً بنعمة الله تعالى التي أسبغها عليه وذلك بمجرد ما يصل إلى وعي وإدراك لأمثال هذه الحقائق ، وذلك يعني أن عليهما أن يعرّفاه قبل كل شيء بأن الله هو الذي خلقه وخلق هذا الوجود ، وأنه هو الذي يرزقه ويرزق كل موجود ، وأن منه المبدأ وإليه الرجعى ، وهو الذي يفيض النعم على الكائنات بأسرها ، فما من شيء في الكون إلا وهو مسخر بأمر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، لينشأ الطفل من أول الأمر متعلقاً بالله ، وينبغي للأبوين عند قيامهما للصلاة أن يلفتا انتباه الطفل إلى أنهما يقومان إلى عبادة الله ومناجاته ، وأن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - فرض هذه العبادة على عباده ، وأن من أداها على الوجه المشروع فاز بالسعادة يوم القيامة ، ومن قصر فيها فهو يبوء بالشقا والعياذ بالله إن لم يتدارك نفسه بالتوبة ، كذلك الواجبات الأخرى ؛ كالزكاة والصيام.
(1) الآية رقم ( 233 ) من سورة ( البقرة ) .