الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

ومن أساسيات التربية الحسنة تعويد الطفل على البر والإحسان، والعطف على الضعفاء، والرحمة بكل شيء حتى بالحيوان الأعجم، فعندما يعذب شيئاً من الحيوانات الصغيرة يزجر ويقال له بأن هذا لا يجوز، لأن الحيوان يتألم كما يتألم الإنسان، وأن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - خلق الحيوان للانتفاع به لا لتعذيبه، وتعذيبه يتنافى مع الرحمة التي تطلب من الإنسان، وأن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يرحم من عباده الرحماء.

ومما يجب اجتنابه في تربية الأولاد الكلام القبيح ، فالولد يجب أن يعامل من قبل أبيه وأمه بالحسنى ، ويعوّد سماع الحسن من الكلام لا القبيح ، فما يصدر من كثير من الآباء والأمهات من تقبيح أولادهم وندائهم بأقبح الكلمات ؛ كحمار وكلب وأمثال ذلك ، أمر يتنافى مع ما يجب أن يربى عليه الولد من الصلاح والاستقامة ، لأنه عندما يسمع هذه الكلمات من أبويه يعتادها ويألفها ويتعامل بها مع غيره لأن أبويه هما أقرب مثال يحتذيه ، مع أنه يطلب منهما أن يعوّداه البر والإحسان لا الإساءة ، ومن الإساءة أن يبادل غيره الشتائم وهجر الكلام.

ويجب على الأبوين أن يغرسا في ولدهما عادة الصدق في الحديث واجتناب الكذب في تعاملهما معه ، فإنه لا يجوز لهما في محاولة إلهائه عن شيء أن يعداه بما لا يفيان له به ، فلا يجوز لامرأة أن تقول لولدها : دونك كذا . كأنما تعطيه شيئاً من أجل أن تلهيه عن شيء آخر وهي لا تعطيه ، ولا يجوز أيضاً ذلك للأب ، فعليهما أن يتجنبا الكذب ، لأنهما عندما يكذبان على ولدهما ينشأ أيضاً هو على الكذب ، ويحسب ذلك شطارة ، ويحاول أيضاً أن يتفنن في معاملته للآخرين في الأكاذيب التي يمليها عليهم وهي من أسوأ العادات ، فإن المؤمن يطبع على الخلال كلها ليس الخيانة والكذب ، كما جاء في الحديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومن شأن المؤمن أنه إذا حدث صدق ، بخلاف المنافق فإن من شيمته أن يكذب عندما يحدث.

٢٥٦ / ٣٩٩