الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧كذلك مما يجب أن يعود عليه الولد الحرص على الحلال من الغذاء والملبس وغيرهما ورفض الحرام على أي حال ، ويبيّن له بأن الحرام يفضي إلى النار ، وأن اللحم الذي ينبت من السحت(1) فالنار أولى به ، ذلك ليعتاد الابتعاد عن محارم الله تعالى.
وعندما يصل عمره إلى أن تتفتح مداركه للتعليم يؤمر والداه أن يعلماه القرآن الكريم؛ كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ويعوّد تعظيمه، ويعرّف بأن هذا الكتاب هو كلام الله ، أنزله هدى للناس ، وهو نور الله المبين، والذكر الحكيم ، والصراط المستقيم ، وأنه يقود من اتبعه إلى الجنة ، ويدفع بمن خالفه وخرج عن سبيله إلى النار ، وتعليم القرآن في مقدمة الأشياء التي يؤمر الآباء والأمهات بأن يعلّموها أولادهم ، فقد جاء في الحديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "علّموا أولادكم القرآن فإنه أول ما ينبغي أن يُتعلّم من علم الله هو"(2)، وجاء عنهما أيضاً: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه "(3) ، ويعرض على الولد من معاني القرآن بقدر ما يحتمله ذهنه وإدراكه وتستعد له مواهبه وطاقاته حتى يكون متهيئاً لأن يتلقى في مستقبله تفسير كتاب الله ، ويتعلم معارفه ويُعلم أيضاً ما يمكن أن يحتمله من العلوم النافعة التي تقربه إلى الله زُلفى ، هذا بجانب تعليمه ما يحتاج إليه من شئون دنياه، فإن الإسلام لا يعتني بجانب ويهمل ما عداه ، فلا يوفر للجانب الأخروي على حساب هذه الدنيا حتى لا تفسد على الإنسان دنياه ، فإنه عندما تفسد دنياه تفسد آخرته أيضاً ، وفي نفس الوقت لا يسمح الإسلام بأن يوفر للدنيا على حساب الآخرة، بحيث يعلم الإنسان ما يحتاج إليه لدنياه مع إهمال الجانب الأخروي في حياته، إذ الدنيا وسيلة للوصول إلى الآخرة ، والدار الآخرة هي الغاية التي يجب على الكل أن يحرص
(1) السحت: القبيح الخبيث.
(2) الربيع ( 3 ) .
(3) البخاري ( 4739 ) ، أبو داود ( 1452 ) ، الترمذي ( 2908 ) .