الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩من الواجبات تعليم الولد العبادات عندما ينشأ ، فإنها هي الحبل الذي يجعل العبد موصول بالله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ، وهي وقود العقيدة الحقة التي أمرنا الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أن نعتقدها ليشع لنا من نورها دليل على معرفة أسرار الوجود ، لأنها عقيدة الحق الجامعة التي تتعلق بالله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وتتعلق بالكون الذي خلقه الله وما يجري في هذا الكون في الآخرة والأولى ، فإن هذه العقيدة تستمد مددها من هذه العبادات التي شرعها الله، وفي مقدمتها جميعاً الصلاة ، فيؤمر إذا بلغ الصبي سبع سنوات أن يُعلم الصلاة، وأن يعوّد عليها ، وأن يحمل إلى المسجد مع ضبطه عن الفوضى والضجيج الذي قد يسبب إزعاجاً للمصلين في المسجد ، ولا يضرب على تركه إياها حتى يصل عمر عشر سنوات ، ففي الحديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أأمروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ، وفرّقوا بينهم في المضاجع"(1)، يأمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في هذا الحديث الشريف بأن يعلم الولد الصلاة عندما يبلغ سبع سنين ، وأن يضرب على تركها عندما يبلغ عشر سنين ، وإن كانت في هذه المرحلة أي عندما يكون ابن عشر سنوات غير واجبة عليه ، وإنما يضرب تعويداً لأدائها وحذراً من اعتياد إهمالها ؛ لأنه إن لم يحتمل أداء الصلاة قبل بلوغه الحلم فلا ريب أنه سيشق عليه ذلك عندما يبلغه ، ولذلك كان تعويد الولد على الصلاة من أهم الواجبات التي يؤمر بها الآباء ، ويضرب عندما يتركها بعد بلوغه عشر سنوات لئلا يعتاد التمادي في تركها إذا بلغ الحلم فيكون في عداد الكافرين، لأنه ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة.
(1) أبو داود ( 495 ) ، المستدرك ( 708 ) .