الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

ثم عندما يطيق الولد الصيام يجب على أهله أن يعوّدوه إياه بقدر استطاعته لينشأ معتاداً له ، لأجل ألاّ يشغله النهم بالطعام فيما بعد عما يفرضه الله عليه من الصيام.

ومن الأمور المهمة جداً في تربية الأولاد تجنيبهم رفقاء السوء ، فإن الرفقاء كثيراً ما يؤثرون على رفقائهم ، وللشيء على الشيء مقاييس وأشباه:

يقاس المرء بالمرء

إذا ما المرء ماشاه

فعندما يخالط الإنسان غيره كثيراً ما يتأثر بأخلاقه وسلوكه ، وكما يقول أهل العلم بأن رفيق السوء أخطر من إبليس ، فإنه يغري إغراءاً ظاهراً ، ويحاول أن يزين لرفيقه كل سوء يمكن أن يتلبس به ، وكثيراً ما يؤدي بالأولاد إلى أن يكونوا ضحايا لهذه الرفقة السيئة ، فإبعادهم عن الأشرار من أهم الواجبات التي تفرض على الآباء، لأن الآباء في هذه المرحلة هم الذين يشرفون إشرافاً مباشراً على تربية أولادهم ، وهم القادرون على توجيه الولد إلى اختيار الرفقة التي يرتضونها ، وكذلك سائر أوليائهم الذين يقومون حال عدم وجود الأب بتربيتهم ، أما الأم فإن عليها أن تحذر دائماً ولدها من رفقاء السوء ، ولكن تشق عليها المراقبة والمتابعة لأن إشرافها عليه محصور بداخل البيت ، وإنما عليها أن تكون رقيبة على بناتها لئلا ينحرفن مع رفيقات السوء، ومن رفقاء السوء من ينشأون في الترف ، فإن الترف من أخطر العوامل التي تهدد الأمة ، فالذي ينشأ مترفاً بين أبوين مترفين ؛ لا ينبغي للإنسان بأن يرضاه رفيقاً لولده ، بل عليه أن يحذره من صحبة هؤلاء ، وقد قال العلماء : إن من حق الولد على أبيه عندما يربيه أن يعوده الخشونة والصلابة لا الميوعة والترف . ومن ذلك قالوا: أن يعوّده الخشونة في الطعام واللباس والمركب لئلا يعتاد الترف . فالترف يؤدي إلى شر الدنيا والآخرة ، وقد سبق لي أن قلت بأن التقارب اللفظي بين كلمتي "الترف" و"التلف" يوحي بما بينهما من التآخي المعنوي والترابط السببي فإن غاية الترف التلف عاجلاً أو آجلاً ،

٢٦٠ / ٣٩٩