الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٦١فإن الترف سبب لعذاب الدنيا والآخرة ، فالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عندما ذكر عذاب الآخرة بعدما ذكر أصحاب الشمال قال فيهم : ?إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ?(1) ، وقال في عذاب الدنيا : ?حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ?(2) ، وقال : ?وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ ( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ ( لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ? ذلك لأن المترفين يخلدون إلى الهوى ويركنون إلى الباطل لذلك كانوا في مقدمة المكذبين للمرسلين والمعارضين للمصلحين كما قال - عَزَّ وَجَلَّ -: ?وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ ?(3) ، وقال: ?وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ? ، وقال : ?وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاء الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ? ، وقال في معارضة المترفين للمصلحين : ?فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ
(1) الآية رقم ( 56 ) من سورة ( الواقعة ) .
(2) الآية رقم ( 64 ) من سورة ( المؤمنون ) .
(3) الآية رقم ( 34 ) من سورة ( سبأ ) .