الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

ومن البر بالأولاد أن يعَفٌّوا عندما يبلغون الحلم بالزواج الشرعي ، فمما ينبغي للأب أن يسارع إليه أن يقوم بتزويج أبنائه وبناته عندما يبلغون الحلم وتراودهم شهوات النفس ، ومما يؤسف له أن كثيراً من الآباء يرفضون جهلاً وعناداً تزويج بناتهم وولياتهم عندما يتطلعن إلى الأزواج ويرغبن في ذلك ، إما لأجل عصبية ؛ بحيث لا يريد الوليّ أن يزوجهن إلا الأقربين منه وهن لا يرغبن فيهم ، ولا يبالي بمشاعرهن وأحاسيسهن ، وإما لأجل الطمع فيما يناله من ورائهن من ثروة تأتيه من جهدهن وعملهن ، وهذا من أخطر عوامل الفساد والإفساد وأعمل المعاول في هدم الأخلاق ونقض الفضائل وتدمير الأسر والمجتمعات ، فإن في التزويج تلبية لداعي الفطرة بالطريق السليم الذي يفضي إلى حسن العاقبة ، لأنه طريق الفطرة والفضيلة ، وإذا لم يلب هذا الداعي على هذا النحو فإن الأمر إما أن يؤدي إلى ضغوط نفسية تؤدي إلى أمراض عصبية ونفسية لا تطاق ، وإما أن يؤدي إلى انفجار ليست له عاقبة إلا تحطيم جميع الفضائل والأخلاق ، وأول ما يتلطخ بعار ذلك ويكتوي بناره هم الآباء أنفسهم، فعليهم أن يتقوا الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - في أنفسهم وأولادهم ، وكما يجب عليهم أن يحذروا عاقبة فساد الإناث عليهم أن يحذروا عاقبة فساد الذكور أيضاً بالمسارعة إلى تزويجهم لأجل معونتهم على الإعفاف ، فهو مطلب مهم ينبغي أن يسارع إليه الآباء ، فإن فساد الذكور مصحوب بفساد الإناث ، فإن الذكر عندما يفجر إنما يفجر بأُنثى، ولئن كان كثير من الآباء الجهلة لا يرون في فجور أبنائهم عاراً عليهم ، فماذا عسى أن يقولوا عندما يفجر أبناؤهم ببنات غيرهم ، ويفجر أبناء الغير ببناتهم؟‍! فإن كل من خالف أمر الله لابد له أن يدفع ضريبة مخالفته التي يحس بفداحتها فيما بعد، ومن أخذ أعطى وكما تدين تدان ، والمغالاة في المهور مما يقف عائقاً أمام الشباب من الجنسين وما يتطلعون إليه من الإعفاف ، لذلك يجب على الكل

٢٦٣ / ٣٩٩