الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤أن يتعاونوا على التقليل من المهور حتى لا يكون غلاء المهر حاجزاً بين الأولاد من الذكران والإناث وما تتطلع إليه نفوسهم من عفة وارتباط بمصيرٍ سعيد يجد فيه كل واحد منهم مناه ورغبته في الحلال الطيب الذي يغنيه عن الحرام.
ومن الفروض الواجبة على الآباء تجاه أولادهم العدل بينهم ، فإنه مطلب ضروري، بل قيل : إن على الآباء أن يعدلوا بين أولادهم الأطفال حتى في القُبل ، والرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بالعدل بين الأولاد، جاء عند الإمام الربيع بن حبيب: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رجلاً يسمى بشيراً أتى بابنه النعمان إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله إني نحلت ابني هذا غلاماً كان لي. فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أكل ولدك نحلته مثل هذا؟" فقال: لا. فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا تشهدنا إلا على الحق"(1)، وذلك يدل على أن العدل أمرٌ لابد منه، وهذا من دقة الإسلام في مراعاة مشاعر الأولاد ، فإن من شأنهم عندما يرون آباءهم يميلون إلى بعضهم ويؤثرون بعضهم على بعض أن تتأجج فيهم نار الحسد والبغضاء، وأن يحرص المحرومون منهم على التشفي من الموجدين ، وهذا أمر تشهد له أحداث التاريخ في حياة الإنسانية ، فأولاد يعقوب عليه السلام مع كونهم نشأوا في كنف بيت النبوة ، وكان أبوهم عبداً صالحاً ونبياً كريماً أخذهم الحسد لإحساسهم أن أباهم يؤثر عليهم في المحبة أخاهم يوسف ، وما كان إيثاره عليهم إلا لما يعلم من نجابته، ومن إعداد الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - له بأن يكون نبياً كريماً ، فهو رأى فيه من مخائل الخير ما لم يره فيهم ، فلذلك كان أثيراً عنده بحيث تبوأ في قلبه منزلة تفوق منازلهم ، وقد وجدت في نفوسهم البغضاء بسبب ذلك فكادوا له كيداً كما قص الله ذلك في القرآن، على أن العلماء صرحوا بأنه لا مانع
(1) الربيع (595).